Sayfayı Yazdır | Pencereyi Kapat

فريد بن صلاح بن عبد الله بن محمد الحزين الهاشمي

Nereden Yazdırıldığı: Onlinearabic.net
Kategori: ARAP DİLİ ARAŞTIRMALARI
Forum Adı: Araştırmacı Yazar Ferit Aydın
Forum Tanımlaması: Araştırmacı Yazar Ferit Aydın
URL: http://www.onlinearabic.net/forum/forum_posts.asp?TID=16005
Tarih: 18Aralık2018 Saat 16:07
Program Versiyonu: Web Wiz Forums 8.03 - http://www.webwizforums.com


Konu: فريد بن صلاح بن عبد الله بن محمد الحزين الهاشمي
Mesajı Yazan: scelik
Konu: فريد بن صلاح بن عبد الله بن محمد الحزين الهاشمي
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:35

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ.

 الفَاضِلَ الْمُكَرَّمَ الشَّيْخ نور الدين سَيْدَا ذَادَه، حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى.

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَبَعْدُ،

أُقَدِّمُ لَكُمْ أَسْمَى آيَاتِ التَّهَانِي بِمُنَاسَبَةِ حُلُولِ شَهْرِ رَمَضَانِ الْمُبَارَك، جَعَلَهُ اللهُ وَسِيلَةَ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَاتِ لأُمَّةِ الإِسْلاَمِ، وَتَقَبَّلَ اللهُ طَاعَاتِنَا جَمِيعًا، وَحَشَرَنَا وَإِيَّاكُمْ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.

 أَيُّهَا السَّيِّدُ الْكَرِيم،

 عُدْتُ إِلَى الْمَنْطِقَةِ الْكُرْدِيَّةِ لأَوَّلِ مَرَّةٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجْتُ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى إِسْطَنْبُولَ عَامَ 1968م. أَذْكُرُ أَنِّي دَرَسْتُ فِي مَدِينَةِ نُورْشِينَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، تَلَقَّيْتَ خِلاَلَهَا دُرُوسًا مِنَ الأُسْتَاذِ مَلاَّ بَاقِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ عَامَ 1964م. كَانَتْ هَذِهِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ قَرْيَةً كَبِيرَةً، وَكَانَ الْعِلْمُ مَهْجُورًا، وَعَدَدُ الطَّلَبَةِ مَحْدُودًا فِي ثَلاَثَةٍ وَأَنَا رَابِعُهُمْ.

 أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي جَمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بِعَوْنِهِ تَعَالَى بَعْدَ نِصْفِ قَرْنٍ تَقْرِيبًا، وَقَدَّرَ لِي مُجَالَسَتَكُمْ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَى حِينٍ لَمْ أَتَوَقَّعِ الْفُرْصَةَ لِهَذِهِ الزِّيَارَةِ، فَمَكَّنَنِي مِنَ الاسْتِمَاعِ إِلَى حَدِيثِكُمُ الطَّيِّبِ، وَرَزَقَنِي الاسْتِفَادَةَ مِنْ هَذِهِ الصِّلَةِ، فَلَقِيتُ مِنْكُمُ الْحَفَاوَةَ وَالْكَرَمَ، وَحُسْنَ الْقِرَى، وَلَمَسْتُ فِي جَنَابِكُمْ، خِصَالَ الْعَالِمِ التَّقِيِّ الصَّالِحِ، مِنَ الْوَرَعِ، وَالْحِلْمِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَالْوَقَارِ، وَالْعِفَّةِ، وَعِزَّةِ النَفْسِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَالصَّرَاحَةِ، وَالْجُرْأَةِ، وَالْمَنْطِقِ السَّلِيمِ، وَحُسْنِ الْعُشْرَةِ، وَبَشَاشَةِ الْوَجْهِ، وَرَحَابَةِ الصَّدْرِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نُعُوتِ الصَّالِحِينَ... وَاللهِ لَسْتُ مُبَالِغًا فِي إسْنَادِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الرَّفِيعَةِ إِلَيْكُمْ، وَلاَ طَامِعًا فِي شَيْءٍ أَنَالُهُ كَمَا لاَ مَسَاغَ لِذَلِكَ بِحَالٍ، بَلْ هِيَ تَرْجَمَةُ مَا فَاضَ مِنْ قَلْبِي وَجَرَى عَلَى لِسَانِي خَالِصًا مِنْ شَوَائِبِ التَّقْلِيدِ وَالرِّيَاءِ. وَاللهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. وَقَدْ تَمَنَّيْتُ لَوْ جَالَسْتُكُمْ مُدَّةً طَوِيلَةً لِنَتَبَادَلَ الآرَاءَ حَوْلَ مَشَاكِلِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَمَا يُعَانِيهَا أَهْلُ الْمَنْطِقَةِ خَاصَّةً، وَلَكِنَّ الظُّرُوفَ لَمْ تَسْمَحْ لِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لأَنِّي قَائِمٌ فِي الْوَقْتِ الرَّاهِنِ بِمُهِمَّةِ التَّدْرِيسِ فِي جَامِعَةِ أُورُوبَّا الإِسْلاَمِيَّةِ İslamic University of Europe مَقَرُّهَا فِي مَدِينَةِ رُوتَرْدَامْ/هُولَنْدَا.

 لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّحَظَاتُ الْقَلِيلَةُ الَّتِي قَضَيْتُهَا فِي دَارِكُمْ مُفِيدَةً وَمُثْمِرَةً اسْتَفَدْتُ فِي أَثْنَاءِهَا الْكَثِيرَ مِنْ كَلِمَاتِكُمْ الصَّرِيحَةِ، وَسَمِعْتُ خِلاَلَهَا تَعْبِيرَكُمُ الصَّادِقَ الْوَجِيزَ عَنْ آلاَمِ أَهْلِ الْمَنْطِقَةِ وَظُرُوفِهِمْ. وَلَكِنَّنِي أَعْتَرِفَ أَنَّهُ فَاتَتْنِي مُوَاسَاتُكُمْ بِالْمُصِيبَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ حَلَتْ بِكُمْ قَبْلَ أُسْبُوعٍ مِنْ زِيَارَتِنَا، فَلَمْ أَنْتَبِهْ لِلأَمْرِ بِسَبَبِ الْفَرَحِ الَّذِي غَمَرَنِي عِنْدَ لِقَاءِكُمْ، وَلِمَا لَمْ يُشْعِرْنِي بِذَلِكَ أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ مَعَنَا، فَأَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يُعَظِّمَ أَجْرَكُمْ، وَيَحْفَظَكُمْ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ.

 أَيُّهَا الْفَاضِلُ الْمُحْتَرَم،

 خَرَجْتُ مِنْ إسْطَنْبُولَ مُسَافِرًا عَلَى مَتْنِ طَائِرَةٍ يَوْمَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ تَمُّوزَ 2010م. وَوَصَلْتُ إِلَى مَدِينَةِ (دِيَاربَكْر) وَمِنْهَا إِلَى (أَسْعِرْدَ) دِيَارِ آبَائِي مُنْذُ 1258م. ثُمَّ زُرْتُ قَرْيَةَ فَرْسَافَ بِضَوَاحِي مَدِينَةِ أَسْعِرْدَ، وَهِيَ مَسْقَطُ رَأْسِ وَالِدِي الشَّيْخ صَلاَح بْنِ عَبْدِ الله. دَخَلْتُ قُبَّةَ جَدِّ وَالِدِي (مُحَمَّدِ الْحَزِينِ الَحَسَنِيِّ الْهَاشِمِيِّ) الْكَائِنَةِ عَلَى هَضْبَةٍ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَذَلِكَ لِلْعِبْرَةِ وَالاسْتِطْلاَعِ وَلإِلْتِقَاطِ صُوَرٍ مِنْهَا (وَلَيْسَ لِلتَّبَرُّكِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ!). ثُمَّ زُرْتُكُمْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَعُدْتُ إِلَى إسْطَنْبُولَ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ أَغُسْطُسْ/2010م. وَبَعْدَ هَذِهِ الزِّيَارَةِ أَحْبَبْتَ أَنْ أُرَاسِلَكُمْ اسْتِكْمَالاً لِلصِّلَةِ الأَخَوِيَّةِ، عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْعَلاَقَةِ الطَّيِّبَةِ وَشِيجَةَ صِدْقٍ وَمَحَبَّةٍ خَالِصَةٍ، وَتَعَاوُنٍ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، دَائِمَةً قَوِيَّةً بَيْنِي وَيَبْنَكُمْ، وَحِجَابًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلِّ بَاطِلٍ كُنَّا نَعْتَقِدُهُ حَقًّا.

    لَقَدْ أَرْفَقْتُ لَكُمْ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ نُسْخَةً مِنْ أَهَمِّ بُحُوثِيَ الْعِلْمِيَّةِ الَّذِي أَصْدَرتُهُ بِعُنْوَانِ (الطَّرِيقَةُ النَّقْشَبَنْدِيَّةُ بَيْنَ مَاضِيهَا وَحَاضِرِهَا)، لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُهُ وَسِيلَةَ الدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ الْحَنِيفِ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ، فَيَكُونَ مَوْضِعَ الْقَبُولِ الْحَسَنِ لَدَيْكُمْ، وَعَسَى أَنْ يَتَنَاوَلَهُ سِيَادَتُكُمْ بِنَظَرِ الاهْتِمَامِ، وَأَنْ يُطَالِعَهُ مُطَالَعَةَ الْعَالِمِ الْمُدَقِّقِ، بِإِمْعَانٍ وَتَسَاؤُلٍ، وَتَبَاحُثٍ، وَمُرَاجَعَةٍ وَمُقَارَنَةٍ، وَبِصَدْرٍ رَحْبٍ، وَأَنَاةٍ وَصَبْرٍ، كَمَا أَرْجُو أَنْ أَتَلَقَّى مِنْكُمْ نَقْدًا عِلْمِيًّا، وَنُصْحًا أَخَوِيًّا، بِصِدْقٍ وَإِخْلاَصٍ وَحِيَادٍ، عَلَى سَبِيلِ التَّصْحِيحِ وَالاسْتِكْمَالِ (فَالْكَمَالُ للهِ وَحْدَهُ)، بَعِيدًا عَنِ الْمُكَابَرَةِ وَالْمُهَاجَمَةِ، إِذْ أَنَّ الْمُكَابَرَةَ وَالْمُهَاجَمَةَ وَالْمُرَاوَغَةَ وَالْمُغَالَطَةَ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ، فَقَدْ اسْتَقْوَتْ بِكُمْ ثِقَتِي وَاعْتِمَادِي لِمَا وَجَدْتُ فِيكُمْ مِنَ الصَّلاَحِ وَالتَّقْوَى، أَكْرَمَكُمُ اللهُ تَعَالَى وَأَعَزَّكُمْ وَأَبْقَاكُمْ مِثَالاً يُقْتَدَى بِهِ. وَإِنَّما هَذِهِ الصِّفَاتُ (وَقَدْ وَقَاكُمُ اللهُ مِنْهَا وَالْحَمْدُ للهِ) كَمَا تَعْلَمُونَ هِيَ: مِنْ خَصَائِصِ الْبَلاَعِمَةِ وَالدَّجَاجِلَةِ وَعُلَمَاءِ السُّوءِ الْمُنَافِقِينَ، وَالْوَهَّابِيَّةِ الْمُجَسِّمِينَ وَالصُّوفِيَّةِ الْمَارِقِينَ، وَالْمَلاَحِدَةِ الْعِلْمَانِيِّينَ، وَالانْتِهَازِيَّةِ الْمُتَمَلِّقِينَ إِلَى الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ لِلشُّهْرَةِ وَالرِّيَاسَةِ وَكَسْبِ حُطَامِ الدُّنْيَا الدَّنِيئَةِ... 

 لَقَدْ جَمَعْتُ مَا فِي هَذَا السِّفْرِ حَوْلَ الطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ فِي مُدَّةٍ تَفُوقُ عَنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَظُنُّ أَنِّي وَصَلْتُ إِلَى جُلِّ مَا كُتِبَ حَوْلَ هَذِهِ الْحَرَكَةِ الصُّوفِيَّةِِ مِنَ الْمَصَادِرِ وَالرَّسَائِلِ قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا، وَأَضَفْتُ إِلَيْهَا مَا كُنْتُ تَلَقَّيْتُهَا فِي شَبَابِي مِنْ كِبَارِ أُسْرَتِي وَأَسَاتِذَتِي الَّذِينَ كَانُوا مِنْ رِجَالِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، فَصَدَرَ هَذَا الْكِتَابُ بِعَوْنِ اللهِ وَكَرَمِهِ بَعْدَ مُعَانَاةٍ شَدِيدَةٍ، وَرَحَلاَتٍ عَدِيدَةٍ، وَغُرْبَةٍ طَوِيلَةٍ، وَدِرَاسَاتٍ وَتَتَبُّعَاتٍ مَدِيدَةٍ أَرَهَقَتْنِي إِرْهَاقًا شَدِيدًا عَلَى مَدَى عَشَرَاتِ السِّنِينَ، فَلَمْ أَرْجُو مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ إِلاَّ الْهِدَايَةَ لِلضَّالِّينَ، وَرِضَى اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

-------------
الطالب المجتهد



Cevaplar:
Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:36

أيّها الأخُ الْمُكَرَّم،

 إِنِّي فِي الْحَقِيقَةِ لاَ أُرِيدُ إِطَالَةَ الْكَلاَمِ، حَتَّى لاَ أُزْعِجَكُمْ وَقَدِ انْصَبَّتْ عَلَيْكُمْ النَّوَازِلُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، إِلاَّ أنَّنَا زُمْرَةَ الْمُثَقَّفِينَ مِنْ أَهْلِ الدِّرَاسَةِ وَأَبْنَاءِ الْعُلَمَاءِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى مَشَاقِّ الْبَحْثِ مِنْ وَرَاءِ الْحَقَائِقِ الَّتِي أَكَلَ عَلَيْهَا الدَّهْرُ وَشَرِبَ، وَغَابَتْ فِي غَمْرَةِ الْعَادَاتِ وَتَقَالِيدِ الآبَاءِ، بَعْدَ أَنْ سَادَ عُلَمَاءُ السُّوءِ وَنَشَرُوا هَيْبَتَهُمْ وَهَيْمَنَتَهُمْ عَلَى عُقُولِ النَّاسِ فَضَلَّوا وَأَضَلَّوا، حَتَّى أَصْبَحْنَا فِي عَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ نَعْتَقِدُ أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعًا كَانُوا أَوْلِيَاءَ اللهِ وَخَاصَّتَهُ، يَتَصَرَّفُونَ فِي مُلْكِهِ كَيْفَمَا يَشَاؤُون! لَمْ نَتَوَقَّعْ يَوْمًا مِنَ الأيَّامِ أَنَّ أَحَدًا مِنْ آبَائِنَا قَدْ يُخْطِئُ، أَوْ قَدْ يُذْنِبُ، فَضْلاً عَنْ اعْتِقَادِنَا فِي أَحَدِهِمْ أَنْ يَكُونَ قَدْ كُتِبَ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ. ذَلِكَ بِسَبَبِ الْهَيْبَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْقَدَاسَةِ الَّتِي تَظَاهَرُوا فِي لِبَاسٍ مِنْهَا وسَحَرُوا بِهَا عُيُونَنَا، بِحَيْثُ لَمْ يُفَكِّرْ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَشُكَّ فِي صِحَّةِ مَا أَحْدَثُوا فِي هَذَا الدِّينِ، وَلاَ أَحَدٌ مِنَّا تَدَبَّرَ لِيَعْرُضَ شَيْئًا مِنْ مُحْدَثَاتِهِمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ (ص) فَيَتَأَكَّدَ مِنْ صِحَّتِهَا. وَمَنْ يُضْمِنُ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ؟ وَمَا دَلِيلُنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَوْلِيَاءَ اللهِ، مُسْتَجَابِي الدَّعْوَةِ؟ وَمَا حُجَّتُنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِي مُلْكِ اللهِ؛ يُحْيُونَ وَيُمِيتُونَ وَيَرْزُقُونَ وَيَعْلَمُونَ الْغَيْبَ وَيُعَذِّبُونَ مَنْ يُعَادِيهِمْ بِالْقَهْرِ وَإِنْزَالِ الْمَصَائِبِ وَالْبَلاَيَا (كَمَا يَعْتَقِدُهُ جُمْهُورٌ مِنَ الْبُسَطَاءِ مِمَّنْ حَوْلَنَا وَنَسْكُتُ عَلَى ذَلِكَ)... أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ! أَهَذَا هُوَ الإِسْلاَمُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟!!! كَلاَّ وَالله!

 وَعِنْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ قُبَّةِ جَدِّي الشَّيْخ مُحَمَّدِ الْحَزِين، تَسَاءَلْتُ فِي نَفْسِي قَائِلاً: وَمَا عَسَى أَرَادَ الَّذِينَ بَنَوْا هَذِهِ الْقُبَّةَ الْعَظِيمَةَ عَلَى جُثْمَانِ هَؤُلاَءِ الْمَوْتَى؟ وَلاَ أَظُنُّ أَنَّهُمْ قَدْ فَعَلُوا هَذِهِ الْفِعْلَةَ رَغْمَ نَهْيِهِمْ وَخِلاَفًا لِرِضَاهُمْ يَوْمَ كَانُوا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، وَيَوْمَ كَانَ يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالتَّأْكِيدِ: أَنَّ الْجُمْهُورَ الَّذِي يُعَظِّمُهُ سَوْفَ يُقِيمُ عَلَى ضَرِيحِهِ قُبَّةً فَوْرَ مَوْتِهِ. وَلاَ أَظُنُّ أَيْضًا أَنَّ الَّذِينَ بَنَوْا هَذِهِ الْقُبَّةَ الْعَظِيمَةَ وَزَيَّنُوا الْقُبُورَ الَّتِي فِيهَا، إِلاَّ لأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ تَعْظِيمَ هَؤُلاَءِ الْمَوْتَى لِغَرَضَيْنِ: غَرَضٍ فِيهِ الطَّلَبُ لِلشُّهْرَةِ وَالْمَكَانَةِ وَاسْتِغْلاَلِ ضَمَائِرِ النَّاسِ. وَهَذَا غَرَضُ وَرَثَةِ أَصْحَابِ الْقُبَّةِ وَالأَضْرِحَةِ الَّتِي فِيهَا... وَغَرَضٍ فِيهِ الاسْتِسْلاَمُ وَالعُبُودِيَّةُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْخُشُوعُ وَالاسْتِمْدَادُ لِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ، وَتَفْرِيجِ الْكُرُبُاتِ... وَهَذَا غَرَضُ الْمُرِيدِينَ وَالْبُسَطَاءِ وَحُثَالَةِ النَّاسِ. هَلْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ يَسْعَوْنَ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الأَغْرَاضِ الْخَطِيرَةِ؟، وَهَلْ كَانُوا عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ؟ لاَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يَقُولُ: دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُرِيَنِي عُمَرَ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ فَقُلْتَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: الآنَ فَرَغْتُ، وَلَوْلاَ رَحْمَةُ رَبِّي لَهَلَكْتُ. نَعَمْ، رُبَّمَا تَقُولُونَ هَذِهِ مُجَرَّدُ رُؤْيَا لاَ يُحْتَجُّ بِهَا، وَلَكِنْ يُبَرْهِنَ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا حَذِرِينَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي أَدْنَى شَيْءٍ مِمَّا يُغْضِبُ اللهَ بِخِلاَفِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنَ الْمُعْتَقَدَاتِ الْفَاسِدَةِ وَمُوبِقَاتِ الإِيمَانِ وَالْبِدَعِ وَالْخُرَافَاتِ وَالأَبَاطِيلِ. 

 إنًّ هَذَا التَّقْلِيدَ الأَعْمَى هُوَ الَّذِي حَمَلَ النَّاسَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مُنْذُ الْقَدِيمِ عَلَى اتِّبَاعِ شُيُوخِ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِمْ وَتَوْقِيرِهِمْ. حَتَّى عَدُّوهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ رَجْمًا بِالْغَيْبِ، وَوَصَفُوهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ خِصَالٍ جَلِيلَةٍ، وَاعْتَقَدُوا فِيهِمْ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ بَلَغَ تَعَلُّقُهُمْ بِمِثْلِ هَؤُلاَءِ حَتَّى إِذَا تَصَدَّى لَهُمْ أَحَدٌ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا يَعْتَقِدُونَ فِي شَيْخِهِمْ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ وَالْخَوَارِقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ كَرَامَاتِهِ، تَعَرَّضَ لِسُخْطِهِمْ، وَرُبَّمَا نَالَهُ أَذَاهُمْ. وَقَدْ يُشَجِّعُهُمْ مَوْقِفُ شَيْخِهِمْ مِنْهُمْ. لأَنَّ شُيُوخَ الصُّوفِيَّةِ يَسْكُتُونَ عَلَى كُلِّ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِمْ أَنْصَارُهُمْ مِمَّا حَرَّمَهُ اللهُ، أَوْ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ عَقْلاً وَدِينًا.

 وِإَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاقِفُ وَالْمَظَاهِرُ وَالْعَلاَمَاتُ وَالْعَلاَقَاتُ وَالرُّمُوزُ وَالْمُعْتَقَدَاتُ وَالتَّقَالِيدُ كُلُّهَا لاَ تُمَثِّلُ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ الْحَنِيفِ، فَمَا حُكْمُ الْعَادَاتِ الَّتِي أَحْدَثَهَا آبَاؤُنَا وَأَدْخَلُوهَا فِي الإِسْلاَمِ بِاسْمِ الْمَنَاسِكِ وَالْعِبَادَاتِ وَالأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ مِثْلِ (خَتْمِ خُوَاجَگَان، وَالرَّابِطَةِ، وَحَبْسِ النَّفَسِ، وَعَدِّ الأَذْكَارِ بِالْحَصَيَاتِ وَمِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِهَا) وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ الْهَرْطَقَاتِ الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْبُوذِيَّةِ وَالْبَرَهْمِيَّةِ. وَالَّذِينَ اسْتَقَوْا هَذِهِ الرُّمُوزَ مِنْ تَعَالِيمِ مَجُوسِ الْهِنْدِ وَأَدْخَلُوهَا إِلَى الإِسْلاَمِ، كَيْفَ نَرَاهُمْ عُدُولاً وَأَهْلَ ثِقَةٍ سَوَاءٌ فَعَلُوا ذَلِكَ جَهْلاً مِنْهُمْ أَوْ خِيَانَةً (وَهَذَا قَلِيلُ الاحْتِمَالِ)، اللَّهُمَّ إِذَا كَانَ انْدَسَّ بَيْنَهُمْ زِنْدِيقٌ فَزَيَّنَ لَهُمْ هَذِهِ الأَبَاطِيلَ وَاعْتَقَدَ الأَتْبَاعُ وَالأَخْلاَفُ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ. وَلَكِنْ نَقُولُ لِهَؤُلاَءِ الزُّيُولِ الْمَسَاكِينِ: أَلَمْ تَكُنِ الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزَّكَاةُ وَالتَّضْحِيَةُ وَالاعْتِكَافُ وَتِلاَوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَشْكَالِ التَّعَبُّدِ الصَّحِيحِ كَافِيَةً لِكَسْبِ رِضَاءِ اللهِ تَعَالَى، أَمْ وَجَدْتُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ نَقْصًا أَوْ عُيُوبًا فَأَرَدْتُمْ اسْتِكْمَالَهَا بِأَشْكَالٍ أُخْرَى مِنْ عِبَادَاتِ الْهُنُودِ الْمُشْرِكِينَ؟!



-------------
الطالب المجتهد


Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:37

إِنَّ الَّذِينَ تَأْخُذُهُمُ الْعِزَّةُ مُكَابَرَةً، وَيَثُورُونَ بِحَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ غَضَبًا وَاسْتِنْكَارًا أَمَامَ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، وَيَلْجَئُونَ إِلَى مُغَالَطَاتٍ وَمُشَاجَرَاتٍ بِقَوْلِهِمْ: أَأَنْتَ أَعْلَمُ أَمِ الشَّيْخُ الْغُجْدَوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ الْبُخَارِيُّ وَالإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ وَخَالِدُ الْبَغْدَادِيُّ؟ نَقُولُ لَهُمْ: أَأَنْتَ وَهَؤُلاَءِ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَرَسُولُهُ!

 

إِنَّ هَؤُلاُءِ الشُّيُوخَ، وَآبَاءَنَا الَّذِينَ تَابَعُوهُمْ – وَاللهِ الَّذِي لاَ رَبَّ سِوَاهُ – لَوْ كَانُوا دَرَسُوا عِلْمَ التَّارِيخِ، وَلَوْ تَبَاحَثُوا عَنِ الأَدْيَانِ الْقَدِيمَةِ ومَنْشَئِهَا، وَأَشْكَالِ الْعِبَادَاتِ فِيهَا بِقَدْرِ مَا كَانُوا يَدْرُسُونَ ويُدَرِّسُنَ الصَّرْفَ وَالنَّحْوَ لَوَصَلُوا إِلَى هَذِهِ الْحَقَائِقِ بِكُلِّ سُهُولَةٍ وَبَسَاطَةٍ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ تَعَمَّقُوا وَتَوَسَّعُوا فِيمَا لَمْ يُغْنِهِمْ عَنْ تَمْيِيزِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، كَمَا ثَبَتَ بِالْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ: أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا جَهَلَةً إِلَى حَدٍّ يُعْجِبُونَ بِرُهْبَانِ الْمَجُوسِ، فَيَعُدُّونَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللهِ، لِمَا يَرَوْنَهُمْ فِي وَجْدٍ دَائِمٍ خَاشِعِينَ فِي عِبَادَةِ اللهِ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ يُشْرِكُونَ بِهِ! وَثَبَتَ هَذَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ أَنَّ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مِيْرزَا مَظْهَر جَانِ جَانَانْ (وَهُوَ شَيْخٌ هِنْدِيٌّ يُعَظِّمُهُ النَّقْشَبَنْدِيُّونَ) كَانَ رَجُلاً جَاهِلاً خَامِلاً زَاهِدًا زُهْدَ الْمَجُوسِ مُعْجِبًا بِالرُّهْبَانِ الْهَنَادِكِ، يُقَلِّدُهُمْ فِي جَمِيعِ حَيَاتِهِ وَتَصَرُّفُاتِهِ! وَقَبْلَهُ بِقُرُونٍ؛ كَانَ أَبُو يَزِيدِ الْبَسْطَامِيُّ يُصَاحِبُ رَجُلاً اسْمُهُ (أَبُو عَلِيِّ السِّنْدِيُّ). وَالرَّجُلُ هَذَا، كَانَ جَاهِلاً قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالإسْلاَمِ بَعِيدًا عَنْ بِيئَةِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. تَوَرَّطَ الْبَسْطَامِيُّ فِي مُلاَزَمَةِ هَذَا الرَّجُلِ الْجَاهِلِ وَقَلَّدَهُ حَذْوًا بِحَذْوٍ لِسَبَبٍ لاَ نَعْلَمُهُ وَذَلِكَ مَعَ غَزَارَةِ عِلْمِهِ! فَلَيْسَ مِنَ الْغَرِيبِ؛ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ قَدْ تَسْتَهْوِيهِ الْعَاطِفَةُ وَتَغُرُّهُ الْمَظَاهِرُ، وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ خَلْفِيَّاتِ الأُمُورِ، فَتَتَعَلَّقُ نَفْسُهُ بِشَخْصٍ جَاهِلٍ ضَالٍّ، تُعْجِبُهُ صِفَةٌ مِنَ صِّفَاتِهِ الْحَسَنَةِ، فَيَحْسِبُهُ زَاهِدًا وَرِعًا خَاشِعًا تَقِيًّا، وَهُوَ غَافِلٌ عَمَّا فِي هَذَا الْجَاهِلِ الضَّالِ مِنَ الشُّذُوذِ وَالشَّعْوَذَةِ وَالإِعْتِقَادِ الْفَاسِدِ؛ مِثْلُ الشَّرِيفِ الْجُرْجَانِيِّ الْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ فِي تَعَلُّقِهِ بِشَخْصٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اسْمُهُ عَلاَءُ الدِّين الْعَطَّار، وَمِثْلُهُ ابْنُ حَجَرِ الْهَيْتَمِيُّ الْفَقِيهُ الَّذِي مَدَحَ الطَّرِيقَةَ النَّقْشَبَنْدِيَّةَ فِي فَتَاوِيهِ، وَكَذَلِكَ عَلِيُّ الِقَارِي، وَهُمَا غَافِلاَنِ عَنْ جُذُورِ هَذهِ الطَّرِيقَةِ الْمُمْتَدَّةِ إِلَى الدِّيَانَاتِ الْهِنْدِيَّةِ لِجَهْلِهِمَا بِعِلْمِ التَّارِيخِ، وَتَرَاجُمِ الرِّجَالِ، وَأُصُولِ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ. بَيْنَمَا نَبَغَ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ فُحُولِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَنْطِقَةِ ذَاتِهِ، مِثْلُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، (194-256 هـ.) وَالإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ (400-483 هـ.)، وَفَخْرِ الإِسْلاَمِ الْبَزْدَوِيِّ (400-482هـ.) وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ النَّسَفِيِّ (461-537هـ.)، وَالْفَخْرِ الرَّازِيِّ (544-606 هـ.)، وَالتَّافْتَازَانِيِّ (722-792 هـ.)... إِنَّ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةَ الأَفَاضِلَ، لَمْ يَعْبَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِشُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ الْمُشَعْوِذِينَ وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِهِمْ، فَلاَ نَجِدُ فِي آثَارِهِمْ اسْمَ شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنَ السِّلْسِلَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ

 فَيَبْدُو بِكُلِّ وُضُوحٍ أَنَّ صَنَادِيدَ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ الأَوَّلِينَ كَانُوا أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ سَاحَةِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، لأنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ الصُّوفِيَّةَ ظَهَرَتْ عَقِبَ زَحْفِ جُيُوشِ الْمُغُولِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَنْطِقَةِ تُرْكِسْتَانَ فِي الْمَرْحَلَةِ الَّتِي قُتِلُ فِيهَا مَلاَيِينُ الْمُسْلِمِينَ وذُبِحَ عَشَرَاتُ الآلاَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى خَلَتِ السَّاحَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَاسْتَغَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ فَرَاغَهُمْ وَاحْتَلُّوهُ مُبَاشَرَةً فَتَمَكَّنُوا مِنَ الْعَبْثِ بِالْقِيَمِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَلَعِبُوا بِعُقُولِ النَّاسِ وَاخْتَلَقُوا لَهُمْ أَشْكَالاً مِنَ الطُّقُوسِ وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان. إِنَّمَا رَسَخَتْ أَبَاطِيلُهُمْ فِي عُقُولِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَعَ امْتِدَادِ الزَّمَانِ بِالتَّقْلِيدِ الأَعْمَى، فَتَابَعُوا الطَّبَقَةَ الأُولَى بِدَايَةً مِنَ الْغُجْدَوَانِيِّ وَمَنْ وَلاَهُ، (أَمَّا الْبَسْطَامِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَعْلاَمِ فَلاَ عَلاَقَةَ لَهُمْ بِالطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ إِطْلاَقًا). ثُمَّ انْتَشَرَتْ هَذِهِ الزَّنْدَقَةُ عَقِبَ انْسِحَابِ الْمُغُولِ فِي وَسَطٍ مِنَ الْفَوْضَى وَالنَّاسُ سُكَارَى وَمَاهُمْ بِسُكَارَى، وَذَلِكَ تَحْتَ وَابِلٍ مِنَ الدِّعَايَاتِ وَالتَّعْظِيمِ عَنْ طَرِيقِ التَّلْقِينِ الْمُسْتَمِرِّ، وَغَسْلِ الأَدْمِغَةِ، وَالْجَهْلُ عَامٌّ يَوْمَئِذٍ، وَالنَّاسُ مُتَشَبِّثُونَ بِكُلِّ مَنْ يُوَاسِيهِمْ وَيُخَفِّفُ مِنْ آلاَمِهِمْ، زِنْدِيقًا كَانَ أَوْ صَالِحًا، فَظَلَّتِ الْمُصِيبَةُ إِلَى عَصْرِ انْتِشَارِ الْعِلْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى زَمَانِنَا هَذَا، وَحَتَّى بَيْنَ طَائِفَةٍ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ، فَتَأَكَّدَتْ فِي قُلُوبِهِمْ مَحَبَّةُ السَّابِقِينَ كُلِّهِمْ شَامِلَةً الْعُلَمَاءَ وَالصَّالِحِينَ وَالزَّنَادِقَةَ، مَشُوبَةً بِنَوْعٍ مِنَ الْجُنُونِ إِلَى حَدٍّ لَمْ يَشُكُّوا فِي صِحَّةِ مَا وَرَدَ عَنْهُمْ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقًى مِنْ تَعَالِيمِ رُهْبَانِ الشَّامَانِ وَالْجُوكِيَّةِ مِنْ بِدَعٍ وَمُحْدَثَات

-------------
الطالب المجتهد


Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:38

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ الْغَلَوَّ فِي تَعْظِيمِ الصَّالِحِينَ أَمْرٌ قَدِيمٌ، وَقَدْ يَنْتَحِلُ زِنْدِيقٌ سِمَةَ أَهْلِ الصَّلاَحِ فَيُعَظِّمُهُ النَّاسُ ثُمَّ يَتَّخِذُونَهُ نِدًّا مِنْ دُونِ اللهِ. وِالْغُلوُّ طَبِيعَةُ التَّابِعِ فِي الْمَتْبُوعِ، وَقَدْ يَبْلُغُ هَذَا التَّعْظِيمُ مِنْهُمْ إِلَى حُدُودِ التَّأْلِيهِ، وَلاَ يَزَالُ هَذَا الطَّابِعُ مُسْتَمِرًّا، وَهُوَ سُنَّةٌ جَاهِلِيَّةٌ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، مِنْ عَهْدِ قَوْمِ نُوحٍ، وَلاَ تَزَال...

وَبِسَبَبِ هَذَا الإِعْجَابِ الَّذِي بَالَغَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَعْظِيمِ قُدَمَائِهِمْ فَاتَهُمُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ، إِذْ تَعَلَّقَ الْخَلَفُ بِالسَّلَفِ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِنَ اللهِ انْبِهَارًا وَخُشُوعًا وَخَشْيَةً، فَوَجَدَ التَّابِعُ مَتْبُوعَهُ عِمْلاَقًا وَعَبْقَرِيًّا، بَلْ وَإِلَهًا فَوْقَ كُلِّ آلِهَةٍ، كَمَا اعْتَرَفَ فِي نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ وَالضَّعْفِ وَالاسْتِذْلاَلِ وَالتَّقْصِيرِ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ كُلَّمَا جَمَعَ الْقَدَرُ بَيْنَهُ وبين مَتْبُوعِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمَتْبُوعُ مَيْتًا فِي قَبْرِهِ) خَاطَبَهُ التَّابِعُ بِكَلِمَاتٍ يَتَرَفَّعُ وَيَتَوَرَّعُ عَنِ النُّطْقِ بِهَا صَاحِبُ الإِيمَانِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. مِثْلَ قَوْلِ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ مِنْهُمْ بِاللُّغَةِ الْكُرْدِيَّةِ (( أَزْ كَلْبِ دَرْكَاهِ تَمَه))، أَيْ أَنَا كَلْبٌ أَمَا بَابِكَ!  

 نعم، بِسَبَبِ هَذَا الإِعْجَابِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْقُدَمَاءِ، فَاتَهُمُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الأَمْرِ فَلَمْ يَنْتَبِهُوا إِلَى كُنْهِ مَا تَسَرَّبَ إِلَى الإِسْلاَمِ قَبْلَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، مِنْ ضَلاَلاَتِ الْفُرْسِ وَالْهُنُودِ عَلَى يَدِ الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُنْتَشِرِينَ فِي مَدِينَةِ بَلْخ، وَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْد وَيَارْكَنْد وَخَوْقَنْد، وَكِيشْ وَفَرْغَاخَانَه وَطَاشْكَنْد وَكَشْغَارْ، وخُرَسَانَ وَغَيْرِهَا فِي مَنْاطِقِ فَارِسَ، وتُرْكِسْتَان ومَا وَرَاءِ النَّهْرِ، إِلَى أَعْمَاقِ شِبْهِ الْقَارَّةِ الْهِنْدِيَّةِ، ابْتِدَاءً مِنَ الْقَرْنِ السَّابِعِ الْهِجْرِيِّ. لَقَدْ ارْتَبَكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي تَمْيِيزِ الْعَالِمِ عَنِ الصُّوفِيِّ الْمُشَعْوِذِ عَلَى مَدَى عُصُورِ الظَّلاَمِ، وَلاَ غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ؛ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ. يُبَرْهِنُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى حُنَيْنٍ، وَنَحْنَ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَينُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللهُ أَكْبَر، إِنَّهَا السُّنَنُ، كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. لَتَرْكَبَنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. هَذَا كَانَ صَحَابِيًّا يَتَفَوَّهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْخَطِيرَةِ، فَمَا بَالُكُمْ بِرِجَالٍ جَهَلَةٍ فِي تُرْكِسْتَانَ وَبِلاَدِ فَارِسَ، عَظَّمَهُمْ حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَيَّامٍ انْتَشَرَ فِيهَا الْجَهْلُ، فَطَارَتْ صِيتُهُمْ وَرَسَخَتْ مَحَبَّتُهُمْ فِي ضَمَائِرِ النَّاسِ حَتَّى غَدَوْا لاَ يَشُكُّونَ فِي أَدْنَى شَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ عَنْهُمْ وَلَوْ تَطَاوَلُوا عَلَى اللهِ بِمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى رُبُّنَا عَمَّا يَصِفُون!  

 نَجِدُ مُشَابَهَةً كَبِيرَةً بَيْنَ النَّقْشَبَنْدِيِّينَ خَاصَّةً وَبَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ وَالْمَجُوسِ فِي تَعْظِيمِ أَئِمَّتِهِمْ. هَؤُلاَءِ يَخْلَعُونَ عَلَى كُبَرَائِهِمْ نُعُوتًا خَاصَّةً مِثْلَ الْغَوْثِ وَالْقُطْبِ، كَمَا يَصِفُ الرَّافِضَةُ أَئِمَّتَهُمْ بِالآيَاتِ، يَقُولُونَ: آيَةُ اللهِ الْعُظْمَى الْفُلاِنِي، وَالْمَسِيحِيَّةُ الْكَاثُولِيكْ، يُطْلِقُونَ عَلَى حِبْرِهِمْ الأَعْظَمِ، صِفَةَ (بَابَا الْمُقَدَّسِ)، وَالسِّيخُ الْهِنْدُوسُ يُطْلِقُونَ عَلَى إِمَامِهِمْ صِفَةَ (غُورُو). كَلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تُعَبِّرُ عَنْ مَعْنًى يَتَضَمَّنُ الإِلَهِيَةَ فِي الإِمَامِ. أَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَالْقُدْوَةُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْعَالِمُ الْبَشَرُ فَحَسْبُ

-------------
الطالب المجتهد


Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:56

مِنَ الْجَدِيرِ بِالذِّكْرِ؛ أَنِّي زُرْتُ الْمَنَاطِقَ الْهِنْدِيَّةَ بِغَرَضِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ عَامَ 1997م. فَوَجَدْتُ النَّقْشَبَنْدِيِّينَ، وَالدِّيُوبَنْدِيِّينَ، وَرُهْبَانَ الْبُوذِيَّةِ عَلَى أَشْكَالٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي بَعْضِ الطُّقُوسِ وَالْعِبَادَاتِ الصُّوفِيَّةِ، وَعَلَى أَشْكَالٍ مُتَجَانِسَةٍ مِنْهَا غَالبًا، فَثَبَتَ لِي بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ الْقَاطِعِ أَنَّ أَرْكَانَ الطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ (الأَحَدَ عَشَرَ) كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ وَمَنْقُولَةٌ مِنْ كِتَابِ (السُّطْرَايَاتِ) لِلرَّاهِبِ الْبُوزِيِّ الْمَجُوسِيِّ بَاتَانْجَالِي Patanjali.



-------------
الطالب المجتهد


Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:57

أيّهّا الأّخُ الْعَزِيزُ الشَّيْح نور الدين المحترم،

وَاللهِ الْعَظِيمِ إِنِّي لاَ أَشُكُّ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا مِنَ الإِخْلاَصِ وَالْمَحَبَّةِ لِدِينِ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لاَ أَشُكُّ قَيْدَ نَمْلَةٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا إِلاَّ أَرَادُوا بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنِّي لاَ أَشُكُّ أَيْضًا أَنَّهُمْ سَلَكُوا فِي كُلِّ ذَلِكَ طَرِيقًا شَائِكًا مَلِيئًا بِالْمَخَاطِر لأَسْبَابٍ مَرَّتْ نُبْذَةٌ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَرَكُوا آثَارًا جُلُّهَا مَزَالِقُ لِلأَقْدَامِ إِلَى النَّارِ، وَرُبَّمَا تَوَرَّطُوا فِي هَذَا الْمَأْزِقِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ كَانُوا مَغْمُورِينَ فِي جُمْهُورٍ مِمَّنْ يُعَظِّمُهُمْ، فَفَاتَتْهُمْ فُرْصَةُ الْبَحْثِ وَالانْتِبَاهِ وَالرُّجُوعِ إِلَى حُدُودِ التَّوْقِيفِيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ.

لَقَدْ أَرْسَلْتُ لَكُمْ كِتَابًا، أَلَّفَهُ هَذَا الْفَقِيرُ إِلَى اللهِ بِدُمُوعِهِ رَاجِيًا مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ وَسِيلَةَ الْهِدَايَةِ لِكُلِّ مَنْ طَالَعَهُ وَقَرَأَهُ بِصَدْرٍ رَحْبٍ وَسَرِيرَةٍ نَقِيَّةٍ مِنْ كُلِّ غَلِيلٍ وَعَدَاوَةٍ وضَغِينةٍ وَحَسَد. وَلَنْ يَحْتَاجَ الرَّجُلُ الْعَالِمُ إِلَى حُجَّةٍ أُخْرَى فِي الْوُصُولِ إِلَى مَا أَثْبَتُّهُ مِنَ الْحَقَائِقِ حَوْلَ الطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يُطَالِعَ هَذَا الْكِتَابَ بِتَأَمُّلٍ وَرَوِيَّةٍ. فَقَد وَقَفْتُ هَذَا الْكِتَابَ علَى عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا وَأَذِنْتُ لَهُمْ أَنْ يَطْبَعُوهُ وَيَنْشُرُوهُ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَصَرَّفُوا فِي أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ مَضْمُونِهِ وَبِدُونِ مُقَابِلٍ. وَأرْجُو أَنْ يُقِيمُوا اعْوِجَاجِي إِذَا وَجَدُوا فِيهِ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ.

إِنِّي اتَّهَمَتُ نَفْسِي وَأُسْرَتِي عِنْدَمَا بَدَأْتُ بِتَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَوَّلَ الأَمْرِ، اتَّهَمَتُهُمَا فِيمَا عَبَثْنَا بِهِ عَلَى حِسَابِ الدِّينِ الْحَنِيفِ قَبْلَ عَشَرَاتِ السِّنِينَ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الاعْتِرَافُ مِنِّي عِبْرَةً لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي شَرَكِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلاَ أَشُكُّ أَنَّ أَيَّ عَالِمٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُنْصِفٍ طَاهِرِ الضَّمِيرِ، إِذَا أَمْعَنَ النَّظَرَ وَتَأَمَّلَ بِدِقَّةٍ فِي أَرْكَانِ الطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ وَفِي أَشْكَالِ الذِّكْرِ وَالتَّعَبُّدِ الْخَاصَّةِ بِهَا، لَمَا اخْتَلَفَ مَعِيَ قَيْدَ شَعْرَةٍ فِيمَا أَثْبَتُّهُ مِنْ خَلْفِيَّاتِهَا الْمُظْلِمَةِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجْتُهَا بِعَوْنِ اللهِ إِلَى نُورِ الْعَيَانِ. فَقَدْ ثَبَتَ لِي بِالأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ، أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ نَشَأَتْ بِحُكْمِ نَزَعَاتٍ مَشْبُوهَةٍ، وَهِيَ الْحَلَقَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ امْتِدَادِ (الطَّرِيقَةِ الْيَسَوِيَّةِ)، وَالْيَسَوِيَّةُ هِيَ الْحَلَقَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَفَرَّعَتْ مِنْ حَرَكَةٍ سِرِّيَّةٍ سُمِّيَتْ (مِنْهَاجَ الْحَقِيقَةِ) وَهِيَ مُتَطَوِّرَةٌ مِنْ مَذْهَبِ مَاهَايَانَا Mahayana. وَهَذَا الأَخِيرُ مَذْهَبٌ مِنْ مَذَاهِبِ الدِّيَانَة الْبُوذِيَّةِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى

-------------
الطالب المجتهد


Mesajı Yazan: scelik
Mesaj Tarihi: 07Mayıs2015 Saat 15:57

اللَّهُمَّ إِنِّي وَصَلْتُ إِلَى هَذِهِ الْحَقَائِقِ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ، أَنْتَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيل، وَقَدْ بَذَلْتُ جُهُودًا فِي إِيصَالِهَا وَتَبْلِيغِهَا إِلَى عُلَمَاءِ أُمَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ صَلَوَاتُكَ وَتَسْلِيمَاتُكَ أَبَدَا الآبِدِينَ، وَقَدْ بَلَّغْتُهَا إِلَى مَنْ  يَسَّرْتَ لِي نُصْحَهُ مِنْ عِبَادِكَ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ.

 

اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتَكَ وَجَمِيعَ مَنْ يَسْمَعُ نِدَائِي مِنْ خَلْقِكَ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئٌ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى لِسَانِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، بَرِئٌ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ: (هُوشْ دَرْدَمْ، نَظَرْ بَرْقَدَمْ، سَفَرْ دَرْ وَطَنْ، خَلْوَتْ دَرْأَنْجُمَنْ، يَادْ كَرْدْ، بَازْ كَشْتْ، نِكَاهْ دَاشْتْ، يَادْ دَاشْتْ، وقوفِ زمانيِ، وقوفِ عَدَدِي، وقوفِ قَلْبِي). اللَّهُمَّ إِنِّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَات مَنْقُولَةٌ مِنَ اللُّغَةِ السَّنْسِكْرِيتِيَّةِ إِلَى مُسَمَّيَاتٍ مَزِيجَةٍ مِنَ اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ تَمُتُّ بِصِلَةٍ إِلَى الإسْلامِ، يَجْهَلُهَا عِبَادُكَ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَقَدْ اسْتَيْقَنَتْهَا نُفُوسُهُمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّ دِينَكَ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لِعِبَادِكَ وَبَعَثْتَ بِهِ رَسُولَكَ مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئٌ مِنْ عِبَادَةٍ اسْمُهَا (الرَّابِطَةُ، وَحَبْسُ النَّفَسِ، وَخَتْمِ خُوَاجَگَان، وَذِكْرُ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ عَلَى أُسْلُوبِ الْمَجُوسِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ)، خِلاَفًا لِمَا قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْعَزِيزِ: ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ.)) الأعراف/205. أَيْ خَائِفاً، وَمُتَكَلِّمًا بِكَلاَمٍ هُوَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ، كَمَا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (فِي الأَذْكَارِ، فِي فَصْلِ حُكْمِ التَّلَفُّظِ بِالذِّكْرِ): ((اعْلَمْ أَنَّ الأَذْكَارَ الْمَشْرُوعَةَ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَحَبَّةً، لاَ يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا وَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ حتّى يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسمِعَ نَفْسَه إِذَا كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ لاَ عَارِضَ لَهُ)). (انْتَهَى كَلاَمُهُ). فَفِي ضَوْءِ كُلِّ هَذِهِ الْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ قَدْ ثَبَتَ: أَنَّ مَنْ أَلْصَقَ لِسَانَهُ بِأَعْلَى فَمِهِ مِنَ الدَّاخِلِ، وَأَطْبَقَ فَمَهُ، وَعَدَّ لَفْظَ الْجَلاَلَةِ فِي ذِهْنِهِ مَعَ حَبْسِ النَّفَسِ وَمِنْ غَيْرِ نُطْقٍ وَلاَ إِخْرَاجِ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ، (كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ النَّقْشَبَنْدِيِّينَ) فهو زِنْدِيقٌ مُقَلِّدٌ لِلْمَجُوسِ خَارِجٌ عَنِ الْمِلَّةِ، لاَ عُذْرَ لَهُ بِجَهْلِهِ! 

 

اللَّهُمَّ إِنِّي قَدَّمْتُ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ إِلَى أَحَدِ عُلَمَاءِ أُمَّةِ خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ، أَخِي الشَّيْخ نور الدين، لَعَلَّهُ يُرْشِدُ عِبَادَكَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّكَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ مِنَ الإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ عَلَى أَخِينَا الشَّيْخ نور الدين، وَاجْعَلْهُ قُدْوَةً لَنَا فِي قَمْعِ الْبِدَعِ وَمُرْشِدًا لِعِبَادِكَ إِلَى نُورِ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، وَإِلَى مَا فِيهِ رِضَاكَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. آمين وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أخوكم:

فريد بن صلاح بن عبد الله بن محمد الحزين الهاشمي

الفرسافي

اسطنبول المحروسة

‏الاثنين‏، 07‏ رمضان‏، 1431

‏الاثنين‏، 16‏ أغسطس‏، 2010



-------------
الطالب المجتهد



Sayfayı Yazdır | Pencereyi Kapat

Bulletin Board Software by Web Wiz Forums version 8.03 - http://www.webwizforums.com
Copyright ©2001-2006 Web Wiz Guide - http://www.webwizguide.info